ابن خلدون

460

تاريخ ابن خلدون

على لغة من لا يسهل لكنه ليس بشئ وأذن لي في نسخ القصيدة المذكورة بالخط المشرقي لتسهل قراءتها عليهم ففعلت ذلك ورفعت النسخة والأصل للسلطان وقرأها كاتب سره ولم يرجع إلى منها شئ ولم أستجد أن أنسخها قبل رفعها إلى السلطان فضاعت من يدي وكان في الكتاب فصل عرفني فيه بشأن الوزير معسود بن رحو المستبد بأمر المغرب لذلك العهد وما جاء به من الانتقاض عليهم والكفران لصنيعهم يقول فيه كان مسعود بن رحو الذي أقام بالأندلس عشرين عاما يتبتك النعيم ويقود الدنيا ويتخير العيش والجاه قد أجيز صحبة ولد عثمان كما تعرفتم من نسخة كتب انشائه بجبل الفتح لأهل الحضرة فاستولى على المملكة وحصل على الدنيا وانفرد برياسة دار المغرب لضعف السلطان رحمه الله ولم يكن الا ان كفرت الحقوق وحنظلت نخلته السحوق وشف على سواد جلدته سواد العقوق وداخل من سبتة فانتقضت طاعة أهلها وظنوا أن القصبة لا تثبت لهم وكان قائدها الشيخ الأبهة فل الحصار وجلى القتال ومحش الحرب أبو زكريا بن شعيب فثبت للصدمة ونور للأندلس فبادره المدد من الجبل ومن مالقة وتوالت الامداد وخاف أهل البلد ورجع شرفاؤه ودخلوا القصبة واستغاث أهل البلد بمن جاورهم وجاءهم المدد أيضا ثم دخل الصالحون في رغبة هذا المقام ورفع القتال وفى أثناء ذلك غدروا ثانية فاستدعى الحال إجازة السلطان المخلوع أبى العباس لتبادر القصبة به يتوجه منها إلى المغرب لرغبة بنى مرين وغيرهم فيه وهو ولد السلطان المرحوم أبى سالم الذي قلدكم رياسة داره وأوجب لكم المزية على أوليائه وأنصاره وبعده فصل آخر يطلب فيه كتبا من مصر يقول فيه والمرغوب من سيدي أن يبعث لي ما أمكن من كلام فضلاء الوقت وأشياخهم على الفاتحة إذ لا يمكن بعث تفسير كامل لأني أثبت في تفسيرها ما أرجو به النفع عند الله وقد علمتم أن عندي التفسير الذي أوصله عثمان التجاني من تأليف الطيبي والسفر الأول من تفسير أبى حيان وملخص اعرابه وكتاب المغنى لابن هشام وسمعت عن براءة تفسيرا للامام بهاء الدين ابن عقيل ووصلت إلى براءة من كلام الأسرى رضى الله عن جميعهم ولكني لم أصل الا للبسملة وذكر أبو حيان في صدر تفسيره أن شيخه سليمان النقيب أو أبا سليمان لا أدرى الآن صنف كتابا في البيان في سفرين جعله مقدمة لكتاب تفسيره الكبير فان أمكن سيدي توجيهه لا بأس انتهى وفى الكتاب فصول أخرى في أغراض متعددة لا حاجة إلى ذكرها ههنا ثم ختم الكتاب بالسلام وكتب اسمه محمد بن يوسف بن زمرك وتاريخه العشرون من محرم سنة تسع وثمانين ( وكتب إلى ) قاضي الجماعة بغرناطة أبو الحسن علي بن الحسن البنى الحمد الله والصلاة والسلام على سيدنا ومولانا